السبت، سبتمبر ٠٦، ٢٠٠٨

إليكى ...


أيُّ قلبٍ يخفِقُ فيكَى، وأيَّ نارٍ تُوقدُ، وأيَّ مستحيلٍ تنتظرُى. كمْ أصبَحتى مستحيلةً، فلم يعدْ لحلمٍ أنْ يحتوي حُضورَكِ. كمْ أنتِ بعيدةٌ، فلا خيالاً يسموْ فيُدنيكِى، ولا أملاً فيكِى يُشفي انتظاري. مريضٌ أنا بكِى، حدُّ الألمِ، حدُّ الوجعِ، حدُّ إطلالاتِ موتٍ لا يأتيْ. آهٍ، كمْ اشتقتكِ، كمْ أشتاقُكِ.أيَّ شوقٍ أرعى ليرضيكِى، أيُّ حرائقٍ تُغري أمطارَ صوتِكِ بالهطولِ، وأيَّ زلزالٍ تنظرينَ فتُساقطي عليّ منْ قِمَمِ ضِحكتِك. كلَّ شوقٍ، أُرسِلُ لكِ حزنَ المكانِ، وأخبارَ الوردِ الذابلِ على أوراقي، وانكساري، وانهزامي، أمامَ قلاعِ عطرِكِ. كسيحٌ أنا بكِ، كسيحٌ أنا مِنْ غيرِكِ. يا سُؤلي، وحيدٌ أنا، أرتجي التناثرَ أمامَ تفرُدِ عينيكِ. وحيدٌ أنا، ضللتُ الطريقَ لنشوةِ العاجِ في يديكِ. وحيدٌ أنا، فأينَ أنتِ منّي. أيَّ مكانٍ لا يعرفُ طقوسَ صلاةِ حضورِكِ تسكُنينَ، وأيَّ أناسٍ لا يقرؤونَ لغةَ أنوثتِِكِ تُسَاكِنين، أيُّ شمسٍ تلكَ التي تُشرقُ ولا تُراقصُ شعرَكِ أوتارُ الكمانِ، أيُّ قمرٍ ذاكَ الذي يكتملُ ولا يُخسَفُ أمامَ ثغرِكِ، أيُّ نَجمةٍ تلكَ التي تُكابرُ أمامَ ضياءِ عينيكِ، أيَّ قسوةٍ تهبينَ حضورَكِ.صَغُرتُ فيكِى حتى عُدْتُ أحْبو إلى أذيالِ ثوبِك، وكبُرتُ بكِى حتى جلستي طفلةً على قدميّ، كيفَ لي أنْ أختزلَ كلَّ الذيْ حدثَ في عمرٍ، كيفَ لصخرِ سنينِ حاجتي أنْ يقاومَ عاصفةَ غيابكِ، كيفَ للظّمأ أنْ يقاومَ سرابَ طيفِكِ، كيفَ لسُكْري أنْ يرشُفَ صحوةً منْ خمرِكِ. آهٍ يا أنينَ الذكرى، يا حنيناً لمْ يسافر لغيرِكِ، أيُّ حُدودٍ تكفي عدوَ خيولٍ بريةٍ، أيُّ عاصفةٍ تقلعُ جذورَكِ، أيُّ قربٍ يُشبعُ يُتمي لأمُومَةِ صدرِكِِ. آهٍ، كمْ أنتِ بعيدةٌ، كمْ أنتِ مستحيلةٌ.لوْ أنّكِ تأتينَ، فأخبرُكِ أيَّ مأساةٍ وقعتْ في غيابِكِ، وأيَّ تغيرٍ في الكونِ حدثَ. سأخبرُكِ كيفَ اشتهيتُكِ قبلَ كلِّ النّساءِ اللاتي عرفتُ، وفي كلِّ النّساءِ اللاتي عرفتُ، وبعدَ كلِّ النّساءِ اللاتي عرفتُ، وكيفَ أصْبحنَ جميعَهُنَّ أنتِ. وسأخبرُكِ كيفَ أنّي جَبُنتُ أنْ أكتبَكِ، وجَبُنتُ أنْ أقصَّكِ على أحَدٍ حتى لا أشفى منكِ، وعندما فعلتُ ازددتُ تورّطاً فيكِ، وكبُرتْ جنائزي على الورقِ، وأزهرتْ، وأثمرتْ بسحرِكِ. سأخبرُكِ كيف وَشَى بحضورِكِ فيَّ الياسمينُ، وكيفَ وَسَمْتُ نفسي بكلِّ ما تُحبينَ، وكيفَ أطلقتُ اسمَكِ على كلِّ الأشياءِ، والأشخاصِ، والأنهارِ، والأشجارِ، والأطفالِ. سأخبرُكِ أيَّ وجعٍ تركَ صدى صوتِكِِ على الحيطانِ، وكيفَ أنّكِ تسللتِ إليَّ منْ بينِ المقاعدِ، ومنْ خلفِ الستائرِ، وكيفَ أنّكِ نَبِتِّ منْ بينِ أصابعي كزهرةِ ماءٍ، وكيفَ أنّك عشّشْتِ على شباكي كعصفورةٍ، وكيفَ أيقظتِني كلَّ صباحٍ كحمامةٍ، وكيفَ أنّي غفوْتُ كلَّ مساءٍ على يديكِ كرضيعٍ، وكيفَ أنّكِ غمرتِ خُلوتي كطوفانٍ، وغزوتِ أحلامَ نومي، واستبحتِ كل ما هوَ ليَّ. آهٍ، كمْ منْ مكانٍ سكنتِ، وكمْ منْ مكانٍ ستسكُنينَ، أيَّ غربةٍ ترضينَ لتـأتي. منْ يخبرُكِ عنْ قهوتي الصباحيّةَ، وأغاني المساءِ. منْ يخبرُكِ عن نباتاتِ الزينةِ، وعنِ المطرِ الساكنِ زجاجَ النوافذِ. مَنْ يخبرُكِ عنكِ هُنا، وأنتِ هُناكَ. سأخبرُكِ كيف انتظرتُكِ في رنينِ الهواتفِ، وفي أخبارِ الساعةِ الثامنةِ، وفي صندوقِ البريدِ، وكيفَ بحثتُ عنكِ في أوراقِ الجرائدِ، وفي الإعلاناتِ التجاريةِ، وكيفَ تقصّيتُ أخبارَكِ منَ الطيورِ المهاجرةِ، والأزهارِ البريةِ، وسألتُ عنكِ المواليدَ الجُدُدَ، وأشباحَ منْ ماتوا، وكيفَ أنّي راهنتُ على حضورِكِ كلَّ الأشياءِ، وانتظرتُكِ في كلِّ رحلاتِ القادمينَ، وسكنتُ كلَّ مقاعدَ الانتظارِ. وسأخبرُكِ كيفَ أنّكِ أخيراً لـمْ تأتي. أنّا لي بمنارةِ بحرِكِ، أيُّ نَجمٍ يدلُّني إليكِ. مَنْ يخبرُكِ عنّي هُنا، وأنتِ هُناكَ.أيَّ حُزنٍ تبعثينَ في المطرِ إنْ مشيتُ هطولَهُ دونَكِ. أينَ يختبئُ المُشتاقُ حينَ يعصِفُ شتاءُ غيابِكِ، وكيفَ يواجِهُ وحيداً خريفَ الحنينِ إليكِ. آهٍ لو تعرفينَ ما وجعُ الحنينِ، ما بردُ الحنينِ. أيَّ خرابٍ تنتظرينَ لتأتي. ما عادَ في الصدرِ متّسَعاً لخرابٍ أكبرَ. يا نجمةَ المساءِ، يا لهفتي، يا عُمْرَ انتظارٍ سكنَ العمرَ، كيفَ النّجاةُ منكِ، كيفَ الحياةُ بعدَكِ، كيفَ الهروبُ إليكِ. غريقٌ أنا في بحرِ الحنينِ إليكِ، أغَرغِرُ باسمِكِ، أتساقطُ في عُتمةِ اشتياقِكِ. يا خريفَ القلبِ، أيَّ رعشةٍ بعدُ تَرتَضِينَ على الأناملِ، أيَّ لهفةٍ بعدُ تَرتَضِينَ لتأتي. آهٍ لوْ تأتينَ، وتقفِينَ قليلاً أمامَ صحراءِ غيابِكِ، فتدركينَ أيَّ فاجعةٍ خلّفتِ وراءَكِ، وأيُّ دمارٍ حلَّ. لوْ تأتينَ. أيَّ صبرٍ أسكنُ لكِ، وأيُّ حسرةٍ تنبتُ في أصلِ اليقينِ. منْ مُخبرُ الجيادَ عنكِ فتصفُنُ في خشوعٍ. منْ مُبلغُ الحكايا عنكِ فتروي ربّةَ الجمالِ. سكنتِ الحَنَايا فلمْ يعُدْ لنسيانَكِ سبيلاً. تربّصتِ بيَّ كلَّ شوقٍ، وتسلّلتِ إليَّ كلَّ عطرٍ، وهذيتُكِ كلَّ حنينٍ، وما زادَني بعدُكِ إلا اشتهاءً. كبُرتُ في غيابِكِ عُمراً، وصَغُرتِ عُمراً. مَنْ مُخبرُكِ عنّي هُنا، وأنتِ هُناك. لكِ الحُبُّ حتى ترضِي، لكِ الشَوقُ حتى تأتِي

هناك ٣ تعليقات:

غير معرف يقول...

إية ياعم الكلمات دى

من الإنسانة إللى ممكن يكتب لها الكلام دة

غير معرف يقول...

ياسيد انت زوجتك ماتت ولا كنت بتحب وغدرت بيك؟ صعبت عليا اوي

غير معرف يقول...

ليس بإتهام ولكنها الحقيقة نصف دموع المرأة هي..
منك أيها الرجـــل.
والنصف الآخر هي الـدموع الذي تذرفها لحال قلبها.
تبكي بكاء الطير عندما ترىألم غيرها
عندما يجرح إصبعها تبكي وكأن الذي جُرح هو قلبها
تبكي عندما تصرخ بوجهها
عندما تفتح لك قلبها وتجد منك كل صد وإهمال...

فهل تحتويها وتهدهدها؟!
وتمسح دمعها وتنام بين تلك اليدين كطفل!
أم أن تكبُّرك وشموخك يمنعك من ذلك...؟
فإن لم تكن أنت ذلك القلب الرحيم الكبير فمن أنت إذاً.!؟
أنت بين ناظريها لست فقط الرجل بعينيها
أنت الحلم وفارسها وعاشقها
وحبها ودمعها و وريدها..
وإن بكت فهي تريدك أنت قبل أي إنسان لأنها
خلقت من ضلعك وإنها تستظل بين أضلعك لتبقى مدى الدهر بحماك.
إهتمامك بمشاغلك عنها تجاهلك آلامها
تشعر أن الدنيا تأخذك منها..
أصبحت تبدي الحياة عنها ولهوك بها عن ذلك القلب
الذي ينتظر منك كلمة طيبة تكون دوائها وارتوائها.
تموت هي ألف مره..
تُجن عندما ترى دموعك..!
وتذوب الأحاسيس جميعها لك أنت فقط.!!
إما تحتوى أدمعك وتشاركك البكاء
وتصمت أنت بين أعماق حنانها..
وتظل هي تبكي ولا تقف الم عليك
وترقد وهي تشهق بالبكاء.
تبحث المرأة عندما تبكي عن شاطئ تتنفس منه الهواء..

وأنت شاطئها فلماذا كل ذلك الجفاء.؟
أنا أعلم كما يعلم الجميع أن من الرجال من هم أعظم!
وما العظمة إلا لله وحده
إنهم بقمة الروعة والعاطفة المتبادلة!
يستطيع أن يشعر بدموع المرأة التي
تختنق بحنجرتها بنظرة منه.!
>>ويداوي جرحها قبل أن تذرف دمعها.!
أليس الرجل فنان بشاعريته وقلبه.؟
ولكن قليل من كثير..


ومنهم من يشعر ومن يرى أن الدموع تملأ عيناها
ولكنه يجبر نفسه بالتجاهل!
إما تجاهله لذلك حتى لاترى ألمه ودمعه عليها
لأنه يبقى الرجل
وإما انه لايبالي ولاتعني له تلك الدموع غير مضيعة للوقت.

أعلم انك بحياة المرأة
تبقى الشمس التي تنير قمرها للحياة..
واختفائك من حياتها اختفاء نورها وموتها بين أحضان الليل..
ولن يكون هنالك قمر مضيء..
إلا باحتوائها بجميع حالاتها.
فهل تحتوى أيها الرجل دموع المرأة إلى صدرك؟
أتمنى أن أحرفي لم تكن قاسيه
فما هي إلا حقيقة تؤلم المرأة وتدميها مدى الحياة